صديق الحسيني القنوجي البخاري
283
أبجد العلوم
وحامل محله ومقوم حامله لاستلزامه الوجود على تقدير العدم بنفسه دونها ، مع أن وجود العرض في نفسه هو وجوده لمحله فينعدم بعدمه ، حتى أن الوجود إذا قام بشيء انعدم بعدمه وهو أشد معاندة للعدم منه . والمشائية لما سلكت في إثباته تقدر الحركات به ، وما كان المقدار عندهم إلا كما جزموا بعرضيته حملوا قرائن الجوهرية على استبعادات عرفية ووهمية ، ثم بالغوا في أن أيّة حركة مقومة له . والمتأخرون من محققي الكلام لما أذعنوا لحدوث العالم بأسره جعلوا الزمان قسمين : موجودا هو معيار التجددات والحركات ، وموهوما لاعتياد المدارك به جعلوه مناط القدم الزماني للواجب ، وظرفا لعدم الزمان إذ ليس العدم شيئا محققا متجددا حتى يحتاج إلى زمان موجود قاسوه على البعد القارّ المتحقق من المركز إلى المحدّد ، والمتوهم منه إلى ما لا يتناهى وهما . فهؤلاء قد سلكوا شيئا من مسالك التطبيق ، فافهم هذا واعلم أن التطبيق بين كلامي هؤلاء الماهرين في التحريرات والتمييزات عسير بالنسبة إلى غيرهم واللّه أعلم . نكتة [ في سنّيّة رفع اليدين في الصلاة بعد التحريمة : ] اختلفوا في سنّيّة رفع اليدين في الصلاة بعد التحريمة مع اتفاقهم على أنه لم يصح فيه أمر باستحباب ولا بيان فضيلة ولا نهى الصحابة عنه قط ، وعلى أنه ثبت عنه - صلّى اللّه عليه وسلم - فعله مدة إلا أنه زاد ابن مسعود رضي اللّه عنه فقال : ألا أصلي بكم صلاة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فلم يرفع يديه إلا في أول مرة ، وظاهر أنه لم يرد تركه أبدا وإنما أراد تركه أخرا ، كما يشعر به بعض ما ينقل عنه أن آخر الأمرين ترك الرفع ، ولا يدري مدة الترك ، فيحتمل أنه تركه في أيام المرض للضعف ، فظن قوم أن سنّيته كانت بمجرد الفعل فبطلت بالتّرك ، وقوم أن الترك بعذر وبغير نهي لا ينفي السنية كترك القيام الفرض بالعذر ، فهي إذا باقية فلا مناقشة للمجتهدين في أصل سنّيته في الجملة ، ولا في بقاء جوازه وإن منعه بعض المتعصبة ، إذ ليس مما يخالف أفعال الصلاة لبقائه في التحريمة والقنوت والعيدين فلا نكير على فاعله لأحد بل في بقاء سنّيته بناء على الظن فلا نزاع إلا في المواظبة والرجحان وحيث واظب عليه جمع بلغوا حد الاستفاضة فوق الشهرة ، ولم يتعرض - صلّى اللّه عليه وسلم - لفعلهم كما تعرض لرفع اليد في السلام حيث قال : « ما بال أيديكم كأنها أذناب خيل شمس « 1 » » وهو - صلّى اللّه عليه وسلم - كان يرى خلفه كما يرى أمامه ، فثبت بقاء سنيته وتركه - صلّى اللّه عليه وسلم - أحيانا كما رواه ابن مسعود رضي اللّه عنه والبراء بن عازب رضي اللّه عنه . وعدم التعرض لتاركه يقضي بسقوط تأكيده ، ولم يبلغ أبا
--> ( 1 ) جمع شموس : أي نفور .